ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

266

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وزاد تتميم : مكارم الأخلاق ، وهو إلحاق سفسافها بها ، فتكون كلّها مكارم الأخلاق بالتصرّف المشروع والمعقول ، فقد اتّصف بكل ثناء إلهي ، واتّصف فلا يزال محسودا ، وبالعداوة مقصودا ، فافهم . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة الإحاطة « 1 » والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجة للّه تعالى على الملائكة . فتحفظ فقد وعظك اللّه بغيرك ، وانظر من أين أتي على من أتي عليه . فإن الملائكة ، لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية . فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته . وليس للملائكة جمعية آدم ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهيّة من الأسماء في هذه النشأة الإنسانيّة ) هذا هو التخلّق بجميع الأسماء ، وهو أحسن تقويم . وقال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ولم يقل بعضها . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 2 » رواه الشيخان البخاري ، ومسلم .

--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا في الشعائر : الإحاطة هي تكثير الواحد بالتجلي في هيئات متنوعة ، كالماء ينعقد بردا . وحقيقة الإحاطة أن يكون المحيط بالذات محاط به بالشخص في العين ، وفي المعنى أن يكون المحيط بالعلم محاط به بالمعلوم الأول بالوجود والاستغراق ، والثاني بالشهود والاستهلاك . وقال سيدي ابن سبعين : الإحاطة شبه مغناطيس ، والموجودات كالحديد ، والنسبة الجامعة بينهما هوية الوجود ، والذي فرق بينهما هو وهم الموجود . ( 2 ) تقدّم تخريجه .